الميرزا جواد التبريزي

392

إرشاد الطالب في شرح المكاسب

ويظهر منه : أنّ للشّرط تأثيراً ، وأنّه يحتمل المنع من دون الشّرط ، والتّجويز معه . وعن المحقّق الكركي أنّه قال : التحقيق أنّ كلّ موضع قلنا بجواز بيع الوقف يجوز اشتراط البيع في الوقف إذا بلغ تلك الحالة ، لأنّه شرط مؤكّد ، وليس بمناف للتأبيد المعتبر في الوقف ، لأنّه مقيّد واقعاً بعدم حصول أحد أسباب البيع ، وما لا ، فلا [ 1 ] للمنافاة . فلا يصحّ حينئذٍ حبساً . لأنّ اشتراط شراء شيء بثمنه يكون وقفاً مناف لذلك لاقتضائه الخروج عن المالك فلا يكون وقفاً ولا حبساً ، انتهى . أقول : يمكن أن يقال - بعد التمسّك في الجواز بعموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « والمؤمنون عند شروطهم » - بعدم ثبوت كون جواز البيع منافياً لمقتضى الوقف فلعلّه مناف لإطلاقه ، ولذا يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طروّ مسوّغاته ، فإنّ التحقيق - كما عرفت سابقاً - أنّ جواز البيع لا يبطل الوقف ، بل هو وقف يجوز بيعه ، فإذا بيع خرج عن كونه وقفاً . ثمّ إنّه لو سلّم المنافاة فإنّما هو بيعه للبطن الموجود وأكل ثمنه ، وأمّا تبديله بوقف آخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف ، فمعنى كونه حبساً : كونه محبوساً من أن يتصرّف فيه بعض طبقات الملّاك على نحو الملك المطلق ، وأمّا حبس شخص الوقف فهو لازم لإطلاقه وتجرّده عن مسوّغات الإبدال ، شرعيّة كانت كخوف الخراب أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد ، فتأمّل .